المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التلوث الإشعاعي في الخليج.. بوادر صحوة متأخرة


ابودياب2000
06-05-2007, 09:02 PM
التلوث الإشعاعي في الخليج.. بوادر صحوة متأخرة
اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الاميركية
والبريطانية لضرب العراق لا يعرف حدودا، ومؤشرات
انتشاره واضحة في ارتفاع اعداد المصابين بالسرطان في الخليج.
منذ 12 عاماً ونحن نتابع ببالغ الإهتمام تداعيات استخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب أو المستنفد Depleted Uranium في حرب الخليج الثانية عام 1991 من قبل القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، مسلطين الضوء، في عشرات المقالات والتقارير العلمية،في مجلات وصحف ومواقع عربية عديدة، على الأضرار الصحية والبيئية - الراهنة والمستقبلية-الناجمة عنها في العراق ودول الخليج ، محذرين من مغبة التستر والتكتم على النتائج الكارثية القائمة، منتقدين نفي المسؤولين في الدول المعنية وإنكارهم لوجود اَثار لإستخدام السلاح المذكور وتجريبه لأول مرة في ميادين القتال "الحية" هناك، مع أن الركام الذي خلفته ذخيرته ينتشر فيها، وهو سام ومشع، منبهين الى أن التكتم والنفي والنكران ليس في مصلحة شعوب المنطقة، وفي المقدمة منها براعم حاضرها ومستقبلها- الأطفال. وقلناها أكثر من مرة وبصراحة أن مثل هذا الموقف الخاطئ لا يخدم سوى مزاعم البنتاغون وأكاذيبه بشأن سلاحه الفتاك، التي غرضها الأول والأخير التنصل من مسؤولية إستخدامه لتلك الأسلحة، وهي مسؤولية يعتبرها خبراء القانون الدولي جريمة حرب دولية.حيال جهدنا الإعلامي، العلمي والإنساني هذا، تحملنا الأذى والإساءة والتهديد، وغير ذلك..
المفرح ان جهودنا، وجهود غيرنا من الباحثين في هذا المجال، لم تذهب سدى، وها هي أولى بوادر صحوة الضمير، ومعالم إدراك حجم المخاطر، تتوالى. فعلى سبيل المثال أكد مستشار لجنة شؤون البيئة في مجلس الأمة الكويتي الدكتور شكري الهائم أن اللجنة تعمل جدياً على تقصي الحقائق بشأن التلوث البيئي في الكويت، منوهاً بقرار وزارة التجارة الكويتية منع إستيراد الحديد الخردة (السكراب) من العراق للإشتباه بأنه ملوث باليورانيوم المنضب نتيجة العمليات الحربية. وكان النائب باسل الراشد حذر قبل أسابيع من إعتزام شركة كويتية إستيراد الحديد الخردة من العراق، منبهاً الى خطورة جلب مثل هذا السكراب الملوث من دولة تم قصفها وبكثافة بذخائر مكسوة باليورانيوم المنضب. وطالب الراشد وزير الدفاع الكويتي إفادته عن اَخر التقارير الخاصة بقياس نسب الملوثات في دولة الكويت ("البيئة والتنمية"، العدد 72، اَذار/مارس 2004).
وقبل أيام نشر تقرير صحفي عن وبائية السرطان في السعودية، تضمن أرقاماً مخيفة، تدعم ما ذهبنا إليه منذ سنوات. فقد أكد التقرير بأن حرب تحرير الكويت من غزو النظام العراقي في العام 1991، والتي استخدمت فيها أسلحة معتمدة في تصنيعها على اليورانيوم، تسببت في تعريض مساحات كبيرة من الأراضي السعودية لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق والكادميوم، أدت إلى إصابة أكثر من 20 ألف شخص بالسرطان، بمعدل 1500 حالة سنويا، وتكليف الخزانة السعودية 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، مع استمرار انتقال غبار هذه المواد عبر الرياح بين المناطق الشمالية للسعودية. وأشار التقرير الى أن البروفسور الألماني آزاد خانقاه- من جامعة هنوفا الألمانية والمتخصص في الزراعة البيولوجية- أفاد بأن هناك حاجة ماسة لعلاج الأراضي التي ما تزال مشبعة بالمواد المشعة من اليورانيوم وغيرها من المواد الضارة التي تؤدي إلى أمراض جلدية والسرطان، والتي تكبد الحكومة السعودية والكويت خسائر مادية كبيرة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. وأشار خانقاه إلى أنه بالرغم من إنتهاء الحرب قبل نحو 14 عاماً إلا أنه لم تبادر بعض الهيئات الحكومية أو الأمم المتحدة أو الجمعيات الأهلية لمعالجة تلك الإشكالية التي أدت إلى وفاة العديد من الأطفال والرجال والنساء. وأفاد خانقاه أن بقاء تلك الأراضي من دون زراعة قد يسبب في انتقال الأتربة والمواد الضارة من خلال الغبار والهواء إلى باقي المناطق الخليجية الأخرى، والتي تزداد معها نسبة الإصابة بأمراض السرطان والعقم وغيرها من الأمراض المستعصية. من جهتها، ذكرت عالية الرويلي- مشرفة الأدوية والعقاقير في مستشفى المملكة بالرياض، أن السعودية تستقبل سنوياً 3100 حالة لأمراض السرطان، مشيرةً إلى أنه على مدى 14 عاماً الماضية بلغ عدد المصابين نحو 20 ألف شخص بأمراض السرطان المختلفة.وأضافت بأن المنطقة الشرقية تستقبل نحو 500 حالة سنوية فيما تصل الى جدة نحو 600 حالة سنوية ومدينة الرياض نحو 2000 حالة سنويا، وأن تكاليف علاج بعض تلك الأمراض تصل أحياناً إلى نحو 10 آلاف ريال (2.66 ألف دولار) في الشهر، وذلك لاستخدام المواد الكيميائية للمعالجة. واوضحت الرويلي أنه بعد حرب الخليج الثانية ازدادت نسبة الإصابة بمرض سرطان الدم والمثانة والرحم بشكل ملحوظ، الأمر الذي يتطلب سرعة إيجاد الحلول المناسبة للحد من انتشار هذا المرض الذي يمثل تهديداً للمجتمع السعودي، واوضحت أن نسبة الإصابة أصبحت تزداد سنوياً عن مثيلاتها في الأعوام الماضية ( زيد بن كمي- الرياض،"الشرق الأوسط"، 19/3/2004)
إن ما ورد أعلاه يضاف الى الأدلة العلمية الكثيرة، والمؤكدة للكارثة البيئية والصحية القائمة، ولتداعيات التلوث الإشعاعي في العراق والخليج، الناجمة عن قذائف اليورانيوم المنضب، المصنعة من النفايات النووية الناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم. ولعل أحدث الأدلة وأهمها علمياً، تلك التي توصل اليها الفريق العلمي، الذي أوفده الى العراق المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم Uranium Medical Research Centre (وهو مركز علمي دولي مستقل) برئاسة العالم الأمريكي أساف دوراكوفيتش، وبالتعاون مع العالم الألماني سيغفرت هورست غونتر، والعالم العراقي محمد الشيخلي- والثلاثة متخصصون بالطب الذري والإشعاع، والذي أجرى، خلال الفترة من 27/9 لغاية 10/10/2003 دراسة ميدانية إشعاعية علمية،هي الأولى من نوعها في المنطقة، شملت مناطق واسعة من جنوب العراق ووسطه، كبغداد وضواحيها، والصويرة، والكوت، والناصرية، والشطرة، وكربلاء، والنجف، والبصرة، وام قصر، والفاو، والزبير، وأبي الخصيب.
فقد أكدت النتائج الأولية للدراسة، التي نشرت تفاصيلها على موقع UMRC على شبكة الإنترنت، وجود تلوث إشعاعي واسع وخطير. وأشار البرفسور دوراكوفيتش الى إن مستويات التلوث الإشعاعي تتراوح ما بين مئات واَلاف المرات عن الحد المسموح به. وعزا ذلك الى إستخدام القوات الأمريكية والبريطانية لكميات من ذخيرة اليورانيوم المنضب أكثر بكثير مما إستخدمته منها في حرب عام 1991، مقدراً إياها بنحو 1700 طن (The Japan Times في 22 /11/2003). وأكد البرفسور الشيخلي، في تقرير علمي خص به مجلة "البيئة والتنمية"، عدد كانون الأول/ديسمبر 2003، بأن الدراسة أظهرت مستويات إشعاع كارثية، موضحاً أن الاستطلاعات الميدانية والقياسات التي أجراها الفريق العلمي في العراق قد أظهرت:
=ارتفاع مستوى التلوث الاشعاعي في مناطق شاسعـة من اجواء بغداد ومناطق جنـوب العراق، بزيادة هذا المستوى في هواء بعض المناطق عن 10 أضعاف المستوى الطبيعي. والغريب ان القراءات الاشعاعية كانت عـاليـة في الهـواء أكثر من التـربة، ولعـل هذا مؤشر على ان الدقائق المشعـة التي يحملها الغبـار والهـواء من النوع الدقيق الذي يسهـل استنشاقه وترسبه وبقاؤه في حويصلات الرئة.
= يزيد مستوى الاشعاع في مناطق اختراق اطلاقات اليورانيوم للمدرعات العراقية على 30 ألف مرة عن الحد الطبيعي، ويشكل عامل خطورة كبيرة على من يقترب من الدبابة او يمس اجزاءها والغبار المتراكم عليها، اضافة الى السكان الذين يعيشون بالقرب منها. وقد لوحظ ان الشظايا التي تخلفها بعض الاطلاقات المنفجرة تنتشر على رقعة واسعة، ولا سيما في مناطق الحقول، مما يهدد تلوث المياه السطحية والدورات الزراعية والغذائية، اضافة الى المياه الجوفية مع تقادم الوقت.
= انتشار رقعة التعرّض الاشعاعي والسمي لمخلفات اليورانيوم، ولا سيما بين آلاف من العراقيين الذين عمدوا الى رفع محركات وادوات الآليات المصابة والمحترقة لبيعها او الاستفادة منها. وقد وجد الفريق ان جميع الآليات والدروع التي فحصها رُفعت محركاتها واجزاؤها السليمة بعد تعرضها للقصف والاحتراق. ووجد مستوى الاشعاع لدى أحد هؤلاء الاشخاص يزيد 1000 مرة على المستوى الطبيعي، وذلك على يديه ووجهه وملابسه، اضافة الى ما تعرض له الكثير من الأطفال الذين يلهون باللعب ببعض القذائف واجزائها المنشطرة.
= وطاول التلوث اجساد الجنود القتلى داخل الدبابات والذين دفنوا قرب هذه الدبابات، فوصل مستوى الاشعاع في بذلة أحد الجنود القتلى الى 2000 مرة أكثر من المستوى الطبيعي.
= ظهور حالات من آلام المفاصل والرعاف والتهابات عصبية وآلام في الظهر واضطرابات في النظر وحرقة في البول لدى السكان القريبين من موقع الدروع المصابة، وهي أعراض تشابه أعراض التعرض الاشعاعي. واخضعوا لفحص أولي واخذت عينات من بولهم للتحليل والدراسة.
= عمدت قوات الاحتلال الى رفع عدد كبير من الدبابات والآليات المصابة واخلائها الى مناطق بعيدة، وقشط التربة تحت هذه الآليات واستبدالها بتربة جديدة بعد القاء التربة الملوثة في مناطق نائية. ولعل هذا الاجراء نابع- بحسب البرفسور الشيخلي- من معرفة هذه القوات بخطورة التلوث الاشعاعي والسمي الذي تسببه مخلفات اليورانيوم بهذه الاليات، ولكن من دون ان يحذروا الناس من مغبة الاقتراب منها. كما ان عملية اخلاء الآليات والتربة الملوثة من دون معالجة موقعية هي عملية توسيع لرقعة التلوث ولا تختلف عن عمليات دفن الحاويات والنفايات الملوثة في ارض الغير، التي تنتهجها بعض الشركات والدول المنتجة للصناعة النووية.
واذا علمنا-يضيف الشيخلي- ان معظم الدروع المضروبة نشرت في الحقول وتحت الاشجار وقرب مسارب المياه وبين البيوت السكنية، يمكننا تصور حجم الكارثة البيئية والصحية التي يتعرض لها الشعب العراقي الآن وعلى مدى أجيال مقبلة.وتساءل بحق:اذا كان استخدام بليون قذيفة (320 طناً) من اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية سبب تدميراً لبيئة جنوب العراق ومواقع العمليات في الكويت، تأثر بموجبه 100 ألف جندي حليف، ومئات الآلاف من العراقيين، فماذا ستكون مضاعفات استخدام ضعفي هذه الكمية من الاسلحة في الحرب الأخيرة، كما يقدر الخبراء العسكريون؟ وما هي آثارها في صحة السكان وسلامة البيئة في العراق؟
الى هذا أصدر المركز الطبي لبحوث اليورانيوم UMRC، في 6/2/2004، تحذيراً بشأن مخاطر التلوث الإشعاعي القائمة،والتي تهدد الناس المتواجدين في العراق ،مدنيين وعسكريين ومتعاقدين، مبنياً على نتائج التحاليل المختبرية التي اٌجريت لاثنين من منتسبي المركز،عملا ضمن الفريق العلمي لتقصي التلوث الحاصل في العراق عقب الحرب، وبين وجود نسبة عالية من اليورانيوم لديهما. حدث هذا بعد 5 اشهر من توقف اعمال القصف الجوي لعملية "تحرير العراق". وقد تم الكشف عن اليورانيوم في عينات للبول أُخذت منهما،وفحصت في احد المختبرات الالمانية.وإعتبر المركز استنشاق المصابين لجزيئات الغبار متناهية الصغر المشبعة باوكسيد اليورانيوم المنقول بالهواء، وكذلك لجزيئات صلبة من اليورانيوم، أثناء وجودهما لإسبوعين فقط هناك، هي الطريقة التي ادت الى انتقال اليورانيوم لجسديهما.ولفت التحذير الى أن تأثر فريق المركز بالتلوث الإشعاعي، الذي حدث خلال جولته القصيرة في أرجاء العراق، وبعد عدة اشهر من انتهاء المعارك، يمثل مؤشراً جدياً للمخاطر المحدقة بالمدنيين وغيرهم من المتواجدين هناك، وبضمنهم القوات العسكرية الأجنبية.وقد بينت التحاليل المختبرية الاولية التي أجراها المركز على عينات من البول، أُخذت من المدنيين، وعينات من التربة والماء والهواء،ومن جثث القتلى، وجود تلوث إشعاعي واسع وكبير في مناطق عديدة من العراق.
وقبل هذا بعدة سنوات حذر العالم الأمريكي أساف دوراكوفيتش بأنه "لا توجد شرطة حدود لليورانيوم المنضب، إنه ينتقل بحرية من بلد الى اَخر بفعل قدرة الرياح على حمل جزيئاته المشعة، وإن أي مكان في الخليج أثرت فيه الرياح أو العواصف أو ترسبات الأتربة يحتمل أن يكون ملوثاً، وأن يكون سكانه إستقطبوا في أجسادهم تراكيز مرتفعة من اليورانيوم مقارنة بسكان المناطق الأخرى، التي لم تتعرض لفعل الرياح والأتربة وتراكيز اليورانيوم".وأضاف:"حتى يصبح اليورانيوم بلا إشعاع، عليك أن تنتظر 4.5 مليار سنة" ("عاصفة اليورانيوم"، الجزء الثاني، برنامج " سري للغاية"،إعداد وتقديم يسري فوده، قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، 9/11/2000).وأكد تحذيراته العثور على غبار اليورانيوم في كل من هنغاريا واليونان ورومانيا،وغيرها، عقب ضرب يوغسلافيا بسلاح اليورانيوم عام 1995. وأكدتها أيضاً الدراسات التي قام بها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في البوسنة وكوسوفو، والتي أثبتت بقاء تلوث التربة والهواء والمياه باليورانيوم المنضب حتى بعد مرور 7 سنوات على إستخدامه هناك،ملقية الضوء على مخاطر تسربه الى مصادر مياه الشرب، وإمكانية ان تؤدي سميته ودرجة إشعاعه الضعيفة الى الأضرار بالكلى والكبد والرئتين، وقد تسبب أنواعاً من السرطان..
وتقديراً منا للمخاطر الجدية الماثلة طالبنا قبل 4 سنوات بالكشف عن أضرار أسلحة اليورانيوم المنضب، وبتنظيف المنطقة من مخلفاتها، ودعونا الى إعتبار ذلك مهمة إنسانية،ووطنية وإقليمية، اَنية وملحة! (راجع: "الثقافة الجديدة"، العدد 296،أيلول-تشرين الأول 2000، و"المستقبل العربي"، العدد 259 ايلول 2000).
نأمل بعد كل الحقائق والمعطيات العلمية الجديدة المؤكدة لمخاطر تلوث إشعاع اليورانيوم المنضب أن يبادر المسؤولون الخليجيون والعراقيون، ولو متأخرين كثيراً، بالدعوة والشروع بعمل دولي جاد مشترك من شأنه معالجة الكارثة البيئية والصحية القائمة، ووضع حد للتلوث الإشعاعي وتداعياته، التي تهدد بيئة وصحة شعوب المنطقة، وبخاصة براعم وعماد حاضرها ومستقبلها- الطفولة..








الطاقة النووية ليست ولن تكون البديل
تسارع الصين والهند في بناء المزيد من المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية التي بدأت تبدو أكثر ضرورة نظرا للتطور الصناعي المتعاظم في هاتين الدولتين. إلا أن الطاقة النووية في الهند لا تنتج حاليا أكثر من 3 % من مجمل الطاقة الكهربائية فيها. وحتى بعد بناء الثلاثين مفاعلا نوويا التي تنوي الحكومة الهندية بناؤها خلال العقدين القادمين فإنها لن تعطي أكثر من 5 % من مجمل طاقتها الكهربائية في ذلك الوقت والتي تعادل 2 % من مجمل الطاقة الهندية فقط. وحتى على المستوى العالمي فان الطاقة النووية لاتعادل أكثر من 6.4 % من مجمل الطاقة العالمية.
ووفقا لأبحاث معهد المراقبة العالمية فان الطاقة النظيفة تشكل الحل الأفضل والأكثر جدية في ظروفنا الحالية. فالطاقة الشمسية وقوة الرياح يشكلان المصدرين الرئيسيين لإنتاج الطاقة العالمية المستدامة, بالإضافة إلى استخدام الكتل البيولوجية والحرارة الجوفية والمد والجزر في البحار والمحيطات. ولو وظفت الهند أو أية دولة أخرى الأموال لإنتاج الطاقة من هذين المصدرين بدلا من إنتاج الطاقة النووية لحصلت على نتائج أفضل بكثير لأسباب عديدة. أولى تلك الأسباب يكمن في عدم التابعية للدول التي يمكن أن تمدهم بالمواد الأولية مثل اليورانيوم وكذلك عمليات التخصيب المعقدة. وثانيها ينطوي على المخاطر الكبيرة الناجمة عن المخلفات النووية وصعوبة التصرف بها لعدم تلويث البيئة الدائم لمئات الآلاف من السنين. بالإضافة إلى مخاطر استخدام الطاقة النووية بحد ذاتها واحتمال حيازتها من قبل دول إرهابية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

لقد بدأت الدول المنتجة للطاقة النووية تعاني من مخلفاتها منذ عقود. وهذه قضية غير محلوله ولن تجد حلولا مستقبلية دائمة. في الوقت الذي قتلت فيه الأمراض السرطانية عشرات الآلاف إذا لم نقل مئات الآلاف عبر العالم. والطاقة النووية غير صالحة للاستخدام في الطائرات والسيارات وكذلك للجرارات والحصادات وجميع أنواع الآلات والآليات المتحركة. وقد بدأت الاستثمارات النووية بالتراجع منذ أكثر من عقدين سابقين من السنين. وتعتبر هذه الصناعة جامدة في عدد من دول العالم متضمنة الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول تقرير معهد المراقبة العالمية بأن هذه الصناعة تتطور على المستوى العالمي بمعدل أقل من 1 % سنويا. ومقارنة فان الطاقة المتجددة تتطور بمعدل 25 – 35 % سنويا, كما أورد الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه في كالورادو ومتشيغان.

وفي عام 2004 تزايد إنتاج الطاقة النووية بمعدل 2 % فقط عالميا. أما إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الأشعة الشمسية فقد تعاظم عالميا بمعدل 60 % سنويا منذ عام 2000 وحتى عام 2004. وجاء إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الرياح في المرتبة الثانية عالميا حيث يتزايد بمعدل 28 % سنويا. وبلغت التوظيفات العالمية في إنتاج الطاقة النظيفة 30 مليار دولار أمريكي في عام 2004, وفقا لما جاء في تقرير الوضع العالمي للطاقة المتجددة لعام 2005.

هذا بالإضافة إلى أن كافة أنواع الطاقة التي نتحدث عنها الآن لن تعطينا أي من المواد الحيوية التي يتم استخلاصها من النفط والغاز الطبيعي والتي يزيد عددها عن 500 ألف مادة ابتداء بمختلف أنواع المحروقات والزيوت والشحوم ومرورا بالسلسلة الطويلة للبتروكيماويات وانتهاء بالمواد والمعدات الطبية والأسمدة ومكافحات الحشرات. فالنفط والغاز الطبيعي يجب اعتبارهما مادتين مقدستين لايجب استخدامهما إلا في المواقع التي لايمكن استبدالهما على الإطلاق. ومرة ثانية أقول لكم: كم سيكون حجم توفيرنا لهاتين المادتين لو أنتجنا مانحتاجه من الطاقة الكهربائية بواسطة الأشعة الشمسية وقوة الرياح لتسخين مياهنا وتدفئة منازلنا وإنارتها وطهي طعامنا وكذلك لو حولت كافة مضخات المياه للعمل بواسطة الطاقة الكهربائية؟ وهناك بالتأكيد استخدامات كثيرة يمكننا فيها استبدال المشتقات النفطية والغازية بالطاقة الكهربائية المنتجة بواسطة المصادر النظيفة كما تسمى عالميا.
والتفاخر بزيادة الإنتاج النفطي كمن يتفاخر بالاقتراب من موت المجتمعات السريع. إنني أرى بأنه علينا أن نفاخر بأننا حافظنا على مانملكه من النفط والغاز الطبيعي لأطول زمن نستطيع. هذه المواد التي لاتعوض إطلاقا ولا يمكن استبدالها بأية مادة أخرى في هذا الوجود هي التي أوصلت أمريكا وبريطانيا إلى مرحلة الجنون. فاحتلوا أفغانستان ليصلوا إلى الدول الجنوبية للاتحاد السوفييتي السابق مثل أذربيجان وتركمانستان وأوزبيكستان وبحر قزوين وغيرها التي يقدر بأنها تملك مايعادل 27 % من المخزون النفطي العالمي. ودخلوا العراق ليعززوا وجودهم في منطقة الخليج الذي تملك فيه السعودية بمفردها مايعادل 20 % من المخزون العالمي بالقوة العسكرية, وليقولوا للآخرين اذهبوا وابحثوا عن النفط في أماكن أخرى من هذا العالم.

لا أحد يعلم على الإطلاق كم تضخ أمريكا من نفط العراق. وان كافة المعطيات التي يعلن عنها ليست سوى معطيات كاذبة لا أساس لها أبدا. انهم يخزنون النفط والغاز الطبيعي في بلادهم بكميات لايعرفها أحدا سواهم في خزانات جوفية يشكلونها خصيصا لذلك أو في حقولهم النفطية القديمة التي تم استنضابها سابقا. وهكذا يؤمنون مجتمعاتهم وينتظرون موت الآخرين.























تدمر .. حياة وحضارة
آلاف من السنين مرت وما زالت السماء والأرض والمياه تروي قصة حضارة عرفت مجداً عندما كانت الأشجار تظلل دروبها والحيوانات تسرح في وهادها .. إنها تدمر .. إحدى مواقع التراث العالمي وعروس البادية السورية التي تقارب مساحتها المئة ألف كم مربع.
بالرغم من هشاشة النظم البيئية في البادية التدمرية تعرض لنا الأوابد الأثرية مشاهداً من بيئة غنية شكلت جزءاً من الموروث الثقافي لحاضرة التدمريين.
تحت حكم ملكتها الشهيرة زنوبيا شمل نفوذ تدمر في القرن الثالث الميلادي كامل سوريا التاريخية وتخوم مصر ومعظم آسيا الصغرى، وقد حازت تدمر أهميتها من موقعها الاستراتيجي وخاصةً كمحطةٍ هامةٍ على طريق الحرير منذ الألف الأول قبل الميلاد حيث كانت قوافل الجمال تحمل الحرير والبرونز من أقصى الصين إلى أوروبا، وبذلك كانت تدمر واحدةً من أهم مواقع التلاقي الحضاري بين الشرق والغرب منذ غابر العصور.
عرفت البيئة في تدمر تنوعاً حيوياً متميزاً إلا أن هذا التنوع تراجع خلال القرن الماضي بشكل كبير نتيجةً للنشاط البشري في الصيد والاحتطاب بالإضافة إلى تدهور التربة وانتشار التصحر، ولم يبقَ من هذا الإرث الطبيعي إلا قلةٌ من الأنواع.
من أجل ذلك وفي عام 1991 أنشئت محمية التليلة كمكان لحماية التنوع الحيوي للأجيال القادمة، وقد شملت برعايتها الغزال الصحراوي الذي كان تعداده ثلاثين رأساً في نهاية عام 1996 عندما أدخل إليها من الأردن لأول مرة ليبلغ قرابة 450 رأساً في منتصف عام 2005.
أما المها العربي فكل فردٍ منها يحمل اسماً خاصاً وسجلاً لتتبع أحواله ويتمتع بالعديد من الامتيازات شأنه شأن الغزال الصحراوي كالمتابعة الصحية الدائمة وتأمين الأعلاف وخاصةً في مواسم القحط والجفاف، وكمحصلةٍ لهذه الرعاية فقد ازداد تعدادها من ثمانية رؤوس في نهاية عام 1996 إلى أكثر من ثمانين رأساً في صيف عام 2005.

إضافةً إلى اهتمامها بالحفاظ على الغزال والمها تقوم محمية التليلة بالعديد من النشاطات الأخرى، فالحديقة النباتية تعرض لأنواعٍ من نباتات البادية كنبات السنا الكاذب ونبات الشيح كما جرى وضع قائمةٍ بالأنواع الحيوانية فاشتملت على 22 نوعاً من الثدييات و21 نوعاً من الزواحف وحوالي 270 نوعاً من الطيور المقيمة والمهاجرة بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من أنواع الحشرات حيث تم اكتشاف نوعٍ جديدٍ من الحشرات دعي بحشرة التليلة.
تشتهر مدينة تدمر الأثرية بالعديد من المعالم المميزة كالنيكروبولِس أو مدينة الموتى والأكورا أو السوق ومعبد بِل أو معبد الشمس، وتعزى نشأة الحضارة في هذه المنطقة النائية نسبياً إلى واحة تدمر التي وفرت ماء الحياة للتدمريين وجعلت من تدمر محطةً تجاريةً هامةً على الطريق الواصلة بين نهر الفرات وشاطئ المتوسط.

أما تدمر المعاصرة فهي تعاني من قلة الماء وقد أنجزت الدراسات لتوفير الماء لها من نهر الفرات الذي يبعد عنها أكثر من مئتي كيلومتر. لقد كان الناظر إلى الجبال التدمرية لا يرى سوى الخضرة الدائمة حيث كان الرعي فيها امتيازاً يمنحه الحاكم الروماني لقادته وبالرغم من وطأة هذه البيئة الجافة حالياً تظهر بعض من البيئات الرطبة كبحيرة وادي أبيض التي يكتنفها جبل معيوف في لوحة رائعة تعكس حدة التباين في الطبيعة، وكما كانت مدينة تدمر محطةً هامةً للقوافل فإن بحيرة وادي أبيض محطةٌ وموطنٌ هامٌ للعديد من الطيور المهاجرة والمقيمة ولعل أهمها على الإطلاق طائر أبو منجل الأصلع المعروف محلياً بطائر النوق والذي عرف كطائر ذي قدسية في وسط أوروبا وتركيا ومصر قبل أن ينقرض هناك وتخصص محميةٌ له في تدمر لتعنى بأفراده المهاجرة التي لا يزيد تعدادها عن عدد أصابع اليدين.

ليس بعيداً عن محمية أبو منجل وعلى مسافة 60 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة تدمر يمتد جبل أبو رجمين بمحميته التشاركية التي تضم بقايا غابة البطم الأطلسي حيث يروى أن هارون الرشيد كان يسافر من الرصافة إلى بغداد تحت ظلال الأشجار.
أشجار البطم الأطلسي المتبقية والتي يزيد عمر بعضها عن 1400 عام كان قد قدر عددها بأكثر من 50 مليون شجرة اندثرت في معظمها ولم يبق منها سوى بضع مئات من الآلاف لا يتجاوز عددها المليون تشكل بمجموعها بقايا غابة البطم المنتشرة على امتداد جبل أبو رجمين.
بالرغم من الأهمية التاريخية والبيئية لهذه الأشجار فهي لا تزال تعاني من المخاطر المحدقة بها سواءٌ أكانت مخاطر طبيعية ناتجة عن انجراف التربة أو مخاطر ناتجة عن الاحتطاب واستخدام أغصانها كوقودٍ للتدفئة وأوراقها كعلفٍ لحيوانات الرعي.

إن استدامة التنوع الحيوي وتنميته في البادية التدمرية مرهون بمدى التفاعل الإيجابي بين الطبيعة والإنسان فيها فالإفراط في استغلال الموارد الطبيعية له أثره على نمط حياة الإنسان وبقاءه.
لقد ظهرت تدمر كحضارةٍ غنيةٍ أتقنت فن التعامل مع البيئة المحيطة وحافظ أهلها على مواردها الطبيعية حتى بداية القرن الماضي. لنحافظ على ما تبقى من الحياة في تدمر وباديتها ليس من أجل الماضي فحسب بل من أجل المستقبل أيضاً.

دانة البحور
06-18-2007, 06:29 PM
ووجد مستوى الاشعاع لدى أحد هؤلاء الاشخاص يزيد 1000 مرة على المستوى الطبيعي، وذلك على يديه ووجهه وملابسه، اضافة الى ما تعرض له الكثير من الأطفال الذين يلهون باللعب ببعض القذائف واجزائها المنشطرة.

*********

معظم الدروع المضروبة نشرت في الحقول وتحت الاشجار وقرب مسارب المياه وبين البيوت السكنية، يمكننا تصور حجم الكارثة البيئية والصحية التي يتعرض لها الشعب العراقي الآن وعلى مدى أجيال مقبلة.وتساءل بحق:اذا كان استخدام بليون قذيفة (320 طناً) من اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية سبب تدميراً لبيئة جنوب العراق ومواقع العمليات في الكويت، تأثر بموجبه 100 ألف جندي حليف، ومئات الآلاف من العراقيين، فماذا ستكون مضاعفات استخدام ضعفي هذه الكمية من الاسلحة في الحرب الأخيرة، كما يقدر الخبراء العسكريون؟ وما هي آثارها في صحة السكان وسلامة البيئة في العراق؟
الى هذا أصدر المركز الطبي لبحوث اليورانيوم UMRC، في 6/2/2004، تحذيراً بشأن مخاطر التلوث الإشعاعي القائمة،والتي تهدد الناس المتواجدين في العراق ،مدنيين وعسكريين ومتعاقدين، مبنياً على نتائج التحاليل المختبرية التي اٌجريت لاثنين من منتسبي المركز،عملا ضمن الفريق العلمي لتقصي التلوث الحاصل في العراق عقب الحرب، وبين وجود نسبة عالية من اليورانيوم لديهما. حدث هذا بعد 5 اشهر من توقف اعمال القصف الجوي لعملية "تحرير العراق". وقد تم الكشف عن اليورانيوم في عينات للبول أُخذت منهما،وفحصت في احد المختبرات الالمانية.وإعتبر المركز استنشاق المصابين لجزيئات الغبار متناهية الصغر المشبعة باوكسيد اليورانيوم المنقول بالهواء، وكذلك لجزيئات صلبة من اليورانيوم، أثناء وجودهما لإسبوعين فقط هناك، هي الطريقة التي ادت الى انتقال اليورانيوم لجسديهما.ولفت التحذير الى أن تأثر فريق المركز بالتلوث الإشعاعي، الذي حدث خلال جولته القصيرة في أرجاء العراق، وبعد عدة اشهر من انتهاء المعارك، يمثل مؤشراً جدياً للمخاطر المحدقة بالمدنيين وغيرهم من المتواجدين هناك، وبضمنهم القوات العسكرية الأجنبية.وقد بينت التحاليل المختبرية الاولية التي أجراها المركز على عينات من البول، أُخذت من المدنيين، وعينات من التربة والماء والهواء،ومن جثث القتلى، وجود تلوث إشعاعي واسع وكبير في مناطق عديدة من العراق.


موضوع غااااااااايه فى الاهميه وخطير جداااااااااااااا

وحقاااااااااااااا التلوث الإشعاعي

هو يشكل كااااااارثه بكل المقاااااييس

ربى يعطيك العافيه اخى abodeab2000

اللهم احفظ المسلمين فى كل مكان

اللهم امين يارب العالمين

ربى يعطسك العافيه وفى انتظار جديدك دوما

دمت فى حفظ الرحمن ورعايته

دانة البحور

بنت العوجه
06-18-2007, 09:33 PM
التلوث الإشعاعي في الخليج.. بوادر صحوة متأخرة

اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الاميركية

والبريطانية لضرب العراق لا يعرف حدودا، ومؤشرات

انتشاره واضحة في ارتفاع اعداد المصابين بالسرطان في الخليج.

منذ 12 عاماً ونحن نتابع ببالغ الإهتمام تداعيات استخدام ذخيرة اليورانيوم

المنضب أو المستنفد Depleted Uranium في حرب الخليج الثانية عام

1991 من قبل القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، مسلطين الضوء،

في عشرات المقالات والتقارير العلمية،في مجلات وصحف ومواقع عربية

عديدة، على الأضرار الصحية والبيئية - الراهنة والمستقبلية-الناجمة

عنها في العراق ودول الخليج ، محذرين من مغبة التستر والتكتم على

النتائج الكارثية القائمة، منتقدين نفي المسؤولين في الدول المعنية

وإنكارهم لوجود اَثار لإستخدام السلاح المذكور وتجريبه لأول مرة في

ميادين القتال "الحية" هناك، مع أن الركام الذي خلفته ذخيرته ينتشر فيها،

وهو سام ومشع، منبهين الى أن التكتم والنفي والنكران ليس في مصلحة

شعوب المنطقة، وفي المقدمة منها براعم حاضرها ومستقبلها- الأطفال.

وقلناها أكثر من مرة وبصراحة أن مثل هذا الموقف الخاطئ لا يخدم

سوى مزاعم البنتاغون وأكاذيبه بشأن سلاحه الفتاك، التي غرضها الأول

والأخير التنصل من مسؤولية إستخدامه لتلك الأسلحة، وهي مسؤولية

يعتبرها خبراء القانون الدولي جريمة حرب دولية.حيال جهدنا الإعلامي،

العلمي والإنساني هذا، تحملنا الأذى والإساءة والتهديد، وغير ذلك..



بالفعل كلام مهم وخطير بنفس الوقت تدفع بعض الاراضي

المتعرضة لهذا الخطر الثمن باطفالها وابنائها

حيث ارتفع نسبة التشوه الولادي بعد ضرب العراق باليورانيوم وباسلحة

الدمار الشامل الى نسبة عالية والقادم اعتى وادهى..........والله خير

لطيف بالعباد.

حياك الله اخي الفاضل على الموضوع القيم

تقبل تحياتي

وبانتظار مواضعك التي تحمل بين طياتها الاهميه

دمت برعاية الكريم وحفظ.

ابودياب2000
06-25-2007, 04:23 AM
الله يعطيكم الف عافيه وشكرا على مرورك الكريم وتقيمك الله يعطيكم الف عافيه